الشيخ محمدعلي الإجتهادي
26
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول
التصور أولا والميل ثانيا والجزم ثالثا والعزم رابعا والإرادة خامسا . ومن المعلوم ان مبادى الاختيار ومقدماته لا تكون اختيارية فان اختيارية الافعال تكون بها فلو كانت هي اختيارية لكانت بمقدمات أخرى فيتسلسل فإذا كانت مقدمات الاختيار غير اختيارية فلا بد ان لا يكون العقاب على القصد والعزم . قلت مضافا إلى انّ الاختيار وان لم يكن بالاختيار الّا انّ بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتّامل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة يعنى ان الفعل الاختياري وان لم يكن جميع مباديه ومقدماته بالاختيار إلّا ان بعض مباديه وهو الجزم والعزم فيه اختياريان فحينئذ تكون صحة العقوبة على الإرادة الغير الاختيارية من جهة اختيارية هاتين المقدمتين توضيح ذلك : ان الفعل الاختياري مسبوق بمقدمات . الأول حضور المراد في الذهن ثم الميل النفساني ثم الجزم وهو حكم القلب بما ينبغي صدوره ثم العزم وهو مرتبة الميل التي قبل الشوق المؤكد وهذه المقدمات إذا وجدت كان الفعل اختياريا وهي وان لم تكن كلها اختيارية كحضوره في الذهن وكذا الميل إلّا ان الجزم امر اختياري وكذا العزم المترتب على الجزم لجواز التأمل فيما يترتب على الفعل والتدبر في عواقبه وتبعاته حتى لا يجزم أو لا يعتنى بتبعاته فيجزم به . فالعقاب من آثار الجزم لكونه اختياريا فلا يستلزم القول بإناطة استحقاق الثواب والعقاب بما هو خارج عن الاختيار هذا إذا قلنا